السيد محسن الخرازي

168

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

من كنّ فيه كان منافقا وإن صام وصلّى وزعم أنّه مسلم : من إذا ائتمن خان ، وإذا حدّث كذب ، وإذا وعد أخلف . إنّ الله عزّوجلّ قال في كتابه : ( إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ ) « 1 » وقال : ( أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ ) « 2 » ، وفي قوله عزّوجلّ : ( وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا ) « 3 » . وفي دلالته تأمّل ، إذ تعريف إسماعيل ( على نبينا وآله وعليه السلام ) لايدلّ على وجوب الاتّصاف بهذا الوصف الممدوح ؛ هذا مضافا إلى اختصاص قوله عزّوجلّ : ( أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ ) باللعان ، فلايعمّ غير هذا المورد . هذا مضافا إلى الأدلّة الدالّة على وجوب الوفاء بالعهد والشرط . قال العلّامة المجلسي قدس سره : ويستفاد من عموم كثير من الآيات أيضا ذلك ( أي حرمة خلف الوعد ) ، نحو قوله سبحانه : ( وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا ) « 4 » . ويشمل بعمومه أو إطلاقه عهود الخلق أيضا ، والعهد والوعد متقاربان . وقوله : ( وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا ) « 5 » ، انتهى . وفيه : أنّ الأمر بالعهد مع عدم كون المراد عهدا خاصّاً يدلّ بإطلاقه على وجوب الوفاء بالوعد ، وأما التعريف بمثل قوله ( الْمُوفُونَ ) الآية ، فلا يدلّ على الوجوب واللزوم . قال العلّامة المجلسي : وروى الصدوق في الخصال بإسناده عن عنبسة بن مصعب قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : ثلاثة لم يجعل الله تعالى لأحد فيه رخصة : برّ الوالدين برّين كانا أو فاجرين ، والوفاء بالعهد للبرّ والفاجر ، وأداء الأمانة للبرّ والفاجر .

--> ( 1 ) الأنفال ، 58 . ( 2 ) النور ، 7 . ( 3 ) مريم ، 54 . أصول الكافي ، ج 2 ، ص 291 ، ح 8 . ( 4 ) الإسراء ، 34 . ( 5 ) البقرة ، 177 .